لماذا ترتفع الأسعار بسهولة ولا تعود للوراء؟ لغز الاقتصاد المغربي

 


لماذا ترتفع الأسعار بسهولة ولا تعود للوراء؟ لغز الاقتصاد المغربي

عندما يرتفع ثمن شيء ما في السوق، هل سبق لك أن رأيته يعود إلى حالته الأولى؟ الجواب غالبًا لا. هنا يكمن أحد أكبر ألغاز الاقتصاد الحديث. والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، دق ناقوس الخطر مرة أخرى، مشيرًا إلى أن الأسعار عندما ترتفع، نادرًا ما تعود إلى مستوياتها الطبيعية. المشكلة ليست مجرد أرقام باردة في التقارير الاقتصادية، بل واقع يعيشه كل مغربي يوميًا وهو يراقب قدرته الشرائية تتآكل ببطء، دون أن يجد من يعيد له توازنه المالي.

العرض والطلب.. ولكن ليس كما نظن

بديهياً، الجميع يردد نفس الأسطوانة: الأسعار تخضع لقانون العرض والطلب. لكن هل فعلاً تنخفض الأسعار عندما يرتفع العرض؟ الجواهري يرد قائلاً إن هذه القاعدة لا تعمل بالاتجاهين بنفس السهولة. فالأسعار عندما ترتفع، تُصبح كأنها معلقة في الهواء، بالكاد تهبط مجددًا، وإن فعلت، يكون ذلك ببطء شديد لا يكاد يُلاحظ.

المفارقة أن الاقتصاديين والمسؤولين ظلوا ينادون منذ سنوات بضرورة رفع العرض لمواجهة ارتفاع الأسعار. لكن عندما يحدث ذلك أخيرًا، يكتشف المواطن أن الأسعار بالكاد تتزحزح. لماذا؟ لأن المنظومة بأكملها مصممة بحيث تتعامل مع الزيادة في الأسعار كأمر واقع، بينما ترى في التخفيض استثناءً غير مرغوب فيه.

التجار والمضاربون.. الرابح الوحيد؟

لنكن صريحين، في قلب هذه المعادلة يقف الوسطاء والمضاربون الذين يعرفون كيف يستفيدون من هذه اللعبة. بمجرد أن يرتفع سعر أي منتج، تجدهم يبررون ذلك بارتفاع تكاليف الاستيراد، تقلبات السوق العالمية، مشاكل اللوجستيك، أو حتى الطقس. لكن حينما تتحسن هذه العوامل، لا أحد منهم يبادر إلى خفض الأسعار بنفس السرعة. لماذا؟ لأنهم يعرفون أن المستهلك تعوّد على الأسعار الجديدة ولن يحتج بنفس القوة.

إلى أين نحن ذاهبون؟

هذا الواقع يطرح أسئلة لا يمكن تجنبها. كيف يمكن ضبط الأسواق وجعلها أكثر شفافية؟ متى سيشعر المواطن المغربي بأن الأسعار تخضع لمنطق عادل وليس لعمليات استغلال مقنعة؟ لماذا لا نرى تدخلات حكومية حاسمة لضبط آليات التسعير كما يحدث في دول أخرى؟

الاقتصاد ليس مجرد نظريات جامدة، بل هو حياة يومية يعيشها الناس. إن لم تكن هناك حلول عملية لضمان نزاهة السوق، فسيظل المستهلك المغربي هو الضحية الأولى، وسنظل نسمع نفس المبررات مع كل ارتفاع جديد، دون أن نرى نفس الحماس عندما يحين وقت التراجع.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال